ميرزا حسين النوري الطبرسي

208

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشدّ على طاعة اللّه مواظبة ، وعن معصيته أشد انقباضا ، وكم من عبد يهمّ بمعصية فذكر مكانها فارعوى وكفّ ؛ فيقول ربي يراني وحفظتي عليّ بذلك تشهد . وفي الأمالي عن الصادق ( ع ) في آداب الصلاة قال ( ع ) : فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك . ورأينا ان نختم المقام بذكر خبر معاذ فان فيه ما يقصم الظهور وينكس الرؤس ويوقظ الراقد ويشجي القلوب . روى السيد الأجل علي بن طاوس في فلاح السائل باسناده عن الشيخ هارون بن موسى التلعكبري عن ابن عقدة عن محمّد بن سالم بن جبهان عن عبد العزيز عن الحسن بن علي عن سنان عن عبد الواحد عن رجل عن معاذ ، وروى ابن فهد في عدته عن أبي محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمي في كتابه المنبئ عن زهد النبي ( ص ) عن عبد الواحد عمّن حدّثه عن معاذ بن الجبل واللفظ للأول قال : قلت حدثني بحديث سمعته من رسول اللّه ( ص ) حفظته وذكرته كل يوم من رقة ما حدّثك به ، قال : نعم وبكى معاذ ، فقلت : اسكت فسكت ، ثم قال : بابي وأمي حدثني وانا رديفه قال : فبينا نسير إذ رفع بصره إلى السماء فقال : الحمد للّه الذي يقضي في خلقه ما أحب ، ثم قال : يا معاذ ! قلت : لبيك يا رسول اللّه امام الخير ونبي الرحمة ، فقال : أحدثك بحديث ما حدث نبي أمته ان حفظته نفعك عيشك وان سمعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند اللّه ، ثم قال : ان اللّه تعالى خلق سبعة املاك قبل أن يخلق السماوات ، فجعل في كل سماء ملكا قد جلّلها بعظمته ؛ وجعل على كل باب منها ملكا بوابا ، فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسي ؛ ثم ترتفع الحفظة بعلمه ، له نور كنور الشمس حتى إذا بلغ سماء الدنيا فيزكّيه ويكثره ، فيقول الملك له : قف « 1 » فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الغيبة ؛ فمن اغتاب لا ادع عمله تجاوزني إلي غيري ، أمرني بذلك ربي ، قال : ثم يجيء من الغد ومعه عمل صالح ، فيمرّ به فيزكّيه ويكثره ؛ حتى يبلغ السماء الثانية

--> ( 1 ) وفي المنقول عن العدة « قفوا واضربوا » في الفقرات السبعة .